ابن تيمية

4

مجموعة الرسائل والمسائل

حدثني قال : سمعت أبا عبد الله يقول : اللفظية جهمية . قال ابن جرير : سمعت من أصحابنا لا أحفظ أسماءهم يحكون عنه أنه كان يقول : من قال لفظي بالقرآن مخلوق فهو جهمي ، ومن قال غير مخلوق فهو مبتدع . قال ابن جرير : القول في ذلك عندنا لا يجوز أن يقول أحد غير قوله ، إذ لم يكن إمام قائم به سواه ، وفيه كفاية لكل متبع ، وقناعة لكل مقتنع ، وهو الإمام المتبع . وقال صالح بن الإمام أحمد : بلغ أبي أن أبا طالب يحكي عن أبي أنه يقول : لفظي بالقرآن غير مخلوق ، فقال : ابعث إلى أبي طالب ، فوجهت إليه فجاء فقال له أبي : أنا قلت لك لفظي بالقرآن غير مخلوق ؟ وغضب أبي وجعل يرتعد ، فقال له : قرأت عليك : " قل هو الله أحد " فقلت لي : هذا ليس بمخلوق ، فقال له : فلم حكيت عني أني قلت : لفظي بالقرآن غير مخلوق ؟ وبلغني أنك وضعت ذلك في كتابك وكتبت به إلى قوم ، فإن كان في كتابك فامحه أشد المحو ، واكتب إلى القوم الذين كتبت إليهم أني لم أقل هذا ، وغضب وقال له : تحكي عني ما ألم أقل ؟ فجعل فوزان يعتذر إليه ( 1 ) . وانصرف من عنده وهو مرعوب ، فعاد أبو طالب فذكر أنه حكى ذلك من كتابه وكتب إلى أولئك القوم يخبرانه وهم علي أبي عبد الله في الحكاية عنه ، قال أبو عبد الله : القرآن حيث تصرف غير مخلوق . وقال عبد الوهاب الوراق : من قال لفظي بالقرآن غير مخلوق فإنه يهجر ولا يكلم ويحذر منه ، وذكر الخلال في كتاب القراءة عن إسحاق بن إبراهيم قال : قال أبو عبد الله - يعني أحمد بن حنبل - وكنت سألته عن قوله ( 2 ) : من لم يتغن بالقرآن ، قال : هو الرجل يرفع صوته به فهذا معناه إذا رفع صوته فقد تغنى به ، وعن منصور وصالح أنه قال لأبيه يرفع صوته بالقرآن بالليل ؟ قال : نعم إن شاء رفع ، ثم ذكر

--> ( 1 ) كذا بالأصل وليحرر ( 2 ) يعني قول النبي صلى الله عليه وسلم وهو في سنن أبي داود بلفظ " ليس منا من لم يتغن بالقرآن "